الشيخ مهدي الفتلاوي

19

رايات الهدى والضلال في عصر الظهور

وليعمل بالورع ومحاسن الاخلاق ، وهو منتظر ، فان مات وقام القائم بعده ، كان له من الاجر مثل اجر من ادركه " « 1 » . وعن الجعفي أنه قال : قال لي أبو جعفر محمد بن علي ( ع ) " كم الرباط عندكم ؟ قلت : أربعون ، قال ( ع ) : لكن رباطنا رباط الدهر ، ومن ارتبط فينا دابّة كان له وزنها ، ووزن وزنها ما كانت عنده ، ومن ارتبط فينا سلاحا ، كان له وزنه ما كان عنده ، لا تجزعوا من مرّة ولا من مرتين ، ولا من ثلاث ولا من اربع . . . " « 2 » . ومعنى الحديث : انه إذا كان المقاتل من جنود السلطان الظالم ، يرابط في مواجهة الأعداء على الثغور في حدود الدولة ، أربعين يوما ، فرباطنا - والكلام للامام - نحن وشيعتنا في مواجهة أعدائنا دائم ، لا يتوقف على امتداد حكومات الظلم ودول الجور في التاريخ ، حتى يظهر الله ولينا الأعظم الإمام المنتظر ( ع ) . فالانتظار حركة تغييرية داخل النفس ، نحو العمل بالورع والتقوى ومحاسن الاخلاق ، وهو أيضا حركة جهادية في الحياة الاجتماعية والسياسية ، على خط المرابطة على ثغور الأعداء ، لنيل الشهادة أو الانتصار على الظالمين من طواغيت الأرض ، تمهيدا لظهور المصلح المنتظر . وبهذه الابعاد التربوية والجهادية في النفس والأمة ، يرتقي مفهوم الانتظار إلى أفضل العبادات في الاسلام . كما يشير إلى ذلك حديث الإمام زين العابدين ( ع ) ، لأبي خالد الكابلي حيث قال له : " يا ابا خالد ان أهل زمان غيبته ، القائلين بإمامته ، والمنتظرين لظهوره ، أفضل من أهل كل زمان ، لان الله أعطاهم من العقول والافهام والمعرفة ، ما صارت به الغيبة عندهم بمنزلة المشاهدة ، وجعلهم في ذلك الزمان بمنزلة المجاهدين بين يدي رسول الله بالسيف ، أولئك المخلصون حقا ، وشيعتنا صدقا ، والدعاة إلى دين الله عز وجل سرا وجهرا " « 3 » .

--> ( 1 ) البحار 52 / 140 . ( 2 ) روضة الكافي / 381 . ( 3 ) كمال الدين / 320 .